والأحوط لمن نوى التطوّع الإتمام لو كمل في أثناء النهار ( 28 ) بل إن كمل قبل الزوال ولم يتناول شيئاً ، فالأحوط الأولى نيّة الصوم وإتمامه .
( مسألة 4 ) : لو كان حاضراً فخرج إلى السفر ، فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار ، وإن كان بعده وجب عليه البقاء على صومه وصحّ ( 29 )
شرح
( 28 ) قد حكي عن « الوسيلة » وجوب الصوم عليه لو كمل في أثناء النهار ، فعليه لا يجوز له الإفطار . واستدلّ له بإطلاق دليل وجوب الصوم « 1 » .
وفيه : أنّ الصوم واجب على من يكون بالغاً عند طلوع الفجر ، أمّا من صام ندباً فبلغ في أثناء النهار - قبل الزوال ، أو بعده - فانقلاب الأمر الندبي إلى الواجب وإن كان ممكناً ثبوتاً ، ولكنّ إثباته يحتاج إلى دليل ، والمفروض فقدانه .
( 29 ) في هذه المسألة أقوال :
القول الأوّل : ما اختاره الماتن رحمهالله وهو مذهب الإسكافي ، والكليني ، والمفيد ، والصدوق في « الفقيه » و « المقنع » والعلّامة في أكثر كتبه ، وولده فخرالمحقّقين ، والشهيدين في « اللمعة » و « الروضة » وغيرهم من المتأخّرين .
وتدلّ عليه روايات كثيرة ، أغلبها صحاح :
الأولى : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال : « إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار ، فعليه صيام ذلك اليوم » « 2 » .
الثانية : صحيحة الحلبي ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام : أنّه سئل عن الرجل يخرج من
هامش
( 1 ) الوسيلة : 147 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 185 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 5 ، الحديث 1 .