شرح
أقول : المراد من « الركن » الجزء الأقوى الذي تلتئم منه الماهية ، ومن « الشرط » الأمر الخارج الذي يلزم من عدمه عدم المشروط ، و « الركن » في عرف الفقهاء عبارة عن الجزء الذي تكون زيادته ونقصانه عمداً أو سهواً ، موجبة للبطلان ، وبناءً عليه لا ينطبق الركن على النيّة ؛ لأنّها إن كانت بمعنى الداعي فلا تتصوّر الزيادة فيها ، وإن كانت بمعنى الإرادة التفصيليّة المتوقّفة على استحضار صورة الفعل في النفس ، فزيادتها لا توجب البطلان .
اللهمّ إلّا أن يراد من « الركن » ما تبطل العبادة بتركه مطلقاً ، فيكون أعمّ من الشرط ويشمله ، فلا منافاة بين الركن والشرط . ولكنّ الركنية بهذا المعنى خلاف المصطلح عليه بين الأصحاب .
وعليه فالنيّة بالشرط أشبه وأقرب ؛ لأنّ الشرط ما يقف تأثير الفعل أو صحّته عليه ، وهذا التعريف منطبق على النيّة ؛ لأنّ قوام الفعل وحقيقته تكون بالنيّة ، كما في قوله عليهالسلام : « لا عمل إلّا بالنيّة » « 1 » ، و « الأعمال بالنيّات » « 2 » .
مضافاً إلى أنّه لا فائدة تترتّب على الاختلاف في كونها شرطاً أو ركناً .
وأمّا اشتراط الصوم بالنيّة - بمعنى اعتبار صحّته بإتيانه متقرّباً إلى اللّه سبحانه - فهو من ضروريات الإسلام لا يحتاج إلى الدليل . ولعلّ دعوى الإجماع عليه في كلام الأصحاب نشأت عن ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 13 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 2 ، الحديث 13 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 13 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 2 ، الحديث 11 .