تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
الثالثة : مرسلة حسن بن بسّام الجمّال ، عن رجل قال : كنت مع أبيعبداللّه عليه‌السلام فيما بين مكّة والمدينة في شعبان وهو صائم ، ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له : جعلت فداك ، أمس كان من شعبان وأنت صائم ، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ! فقال : « إنّ ذلك تطوّع ، ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلّا ما أمرنا » « 1 » . أقول : حيث إنّ في طريقهما ضعفاء ومجاهيل ، لذا لا يمكن الاعتماد عليهما . مضافاً إلى قوّة دلالة الأخبار الصحيحة المستفيضة على المنع ، مع موافقة المرسلتين لمذهب العامّة ، ومخالفتهما لسيرة النبي صلى الله عليه‌و آله‌و سلم ومذهب أهل البيت عليهم‌السلام . فما اختاره صاحب « الجواهر » رحمه‌الله من عدم البأس بالعمل بالمرسلتين لا للتسامح في أدلّة السنن ، بل لجمعهما شرائط الحجّية ولو بملاحظة الانجبار بالشهرة « 2 » ، غير تامِّ . واستدلّ للقول بجواز الصوم المندوب في السفر مع الكراهة : بأنّه مقتضى الجمع بين أدلّة المنع وبين أدلّة الجواز . وفيه أوّلًا : أنّ أدلّة الجواز مردودة . وثانياً : أنّ بعض أدلّة المنع صريحة في الحرمة ، ولا يمكن حملها على الكراهة ، مثل قوله عليه‌السلام : « لا يحلّ الصوم في السفر ؛ فريضة كان أو غيره ، والصوم في السفر معصية » « 3 » ؛ فإنّ عدم حلّية الصوم في السفر وكونه معصية ، ينافي الجواز . فالأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر ، كما ذهب إليه السيّد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 203 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 12 ، الحديث 5 . ( 2 ) جواهر الكلام 16 : 339 . ( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 199 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 10 ، الحديث 8 .