الثالث : صوم النذر المشترط إيقاعه في خصوص السفر ، أو المصرّح بأن يوقع سفراً وحضراً ( 21 ) ،
شرح
ولكن حكي عن « الجمل » و « المراسم » و « الوسيلة » و « الغنية » أنّه يجب حمل الصحيحة على نيّة الإقامة في مكّة أو الطريق ؛ جمعاً بينها وبين الأدلّة الدالّة على منع الصوم في السفر .
أقول : لا دليل على هذا الحمل . مع أنّ مقتضى ظهور الصحيحة الصوم في السفر ، خصوصاً قوله عليهالسلام : « أو في الطريق » مضافاً إلى أنّه لو دار الأمر بين تخصيص العامّ وبين تخصيص المخصّص ، فإطلاق المخصّص مقدّم على عموم العامِّ ، كما ثبت في الأصول ، فالصحيح ما ذهب إليه المشهور .
( 21 ) المشهور عند الأصحاب جواز صوم النذر المشترط إيقاعه في خصوص السفر ، أو النذر المصرّح بإيقاعه في السفر والحضر ، قال المحقّق في « الشرائع » : « يصحّ الصوم المنذور المشترط سفراً وحضراً على قول مشهور » « 1 » ، وإسناد الفتوى إلى المشهور مشير إلى وجود مخالف في المسألة .
لكن في « الجواهر » : « لا أجد فيه خلافاً » « 2 » ، وقد نفى الخلاف فيه العلّامة رحمهالله في « المنتهى » « 3 » ، وفي « الحدائق » : « أنّ الحكم اتفاقي عندهم ، ولا مخالف فيه - ظاهراً - إلّا ما يظهر من كلام المحقّق « 4 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 178 .
( 2 ) جواهر الكلام 16 : 334 - 335 .
( 3 ) منتهى المطلب 2 : 586 / السطر 26 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 13 : 191 .