تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
استمرار هذه النيّة حكماً إلى آخر العمل ؛ وهو أن لا ينقض النيّة الأولى « 1 » . وقد اختلف كلامه في « المعتبر » فقد قال في كتاب الصلاة : « النيّة مع التكبير ، ويستدام لتقع الأفعال بعدها منويّة ، ويقتصر على استدامة حكمها لصعوبة استدامة النيّة نفسها ؛ لما يعرض للإنسان من العوارض الصارفة عن استدامة النيّة دفعاً للحرج » « 2 » . وقال رحمه‌الله في كتاب الصوم : « لا نعني بالنيّة إلّا نيّة التقرّب والإخلاص » « 3 » . ويرد عليه : أنّ النيّة أمر وحداني بسيط ؛ وهو القصد لإتيان العبادة المخصوصة تقرّباً إلى اللّه سبحانه ، غاية الأمر حيث إنّ هذه العبادة جامعة للخصوصيات والأمور المعتبرة فيها - كالوجوب والندب ، والأداء والقضاء ، والظهر والعصر . . . وغير ذلك - فالمكلّف حين يقوم بإتيان العبادة ويقصدها ، تحضر صفة العبادة ومميّزاتها في النفس تفصيلًا أو إجمالًا ، ولكنّها خارجة من حقيقة النيّة ، ولأجل ذلك أشكل الشهيد الثاني رحمه‌الله في « المسالك » على المحقّق قدس‌سره : « بأنّ الاستحضار المذكور ليس هو حقيقة النيّة ، وإنّما هو تشخيص المنوي . ومع ذلك ففي وجوبه بُعدٌ ؛ لما فيه من الحرج والمشقّة ، بل لا يكاد يقدر عليه إلّا آحادٌ » « 4 » . وكذلك أشكل على تفسير النيّة بهذا المعنى السيّد الطباطبائي في « الرياض » « 5 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 68 . ( 2 ) المعتبر 2 : 150 . ( 3 ) نفس المصدر : 643 . ( 4 ) مسالك الأفهام 1 : 197 . ( 5 ) رياض المسائل 1 : 222 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 18 | الشيخ عبد النبي النمازي