القول في النيّة
( مسألة 1 ) : يشترط في الصوم النيّة ؛ بأن يقصد تلك العبادة المقرّرة في الشريعة ، ويعزم على الإمساك عن المفطرات المعهودة بقصد القُربة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ليس المراد هنا من « النيّة » معناها اللغوي ؛ أعني القصد ، بأن يكون الفاعل فيما يأتي به قاصداً ؛ لأنّ ذلك الشرط حاصل تكويناً وبالطبع ، إذ الأصل الأوّلي أنّ كلّ فاعل يأتي بفعل ما ، أنّه قاصد لذلك الفعل ، إلّا في صورة السهو والخطأ .
بل المراد من اشتراط النيّة في الصوم وغيره من العبادات ، أن يكون الداعي للفعل امتثال أمر المولى سبحانه وتعالى ، والتقرّب إليه .
هذا ، ولكن قال المحقّق قدسسره في « الشرائع » : إنّ حقيقة النيّة استحضار صفة العبادة المأتي بها في الذهن وقصدها مع جميع قيودها وخصوصياتها ؛ من الوجوب أو الندب ، والقربة ، والتعيين ، وكونها أداءً أو قضاءً ، من غير حاجة إلى اللفظ . ويجب