وكذا لا تسقط لو سافر وأفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص على الأحوط ( 13 ) بل الأحوط عدم سقوطها لو أفطر متعمّداً ، ثمّ عرض له عارض قهريّ من حيض أو نفاس أو مرض وغير ذلك ؛ وإن كان الأقوى سقوطها ( 14 ) .
شرح
وهذا بخلاف الموانع الاضطرارية ، فإنّها حيث يكون عدمها شرطاً للوجوب - يعني ثبوت ملاك الصوم - فمع تحقّقها لا يكون المكلّف قادراً على إتمام الصوم ، فلا يجب عليه الصوم ، فلو أفطر قبل تحقّق المانع لا يكون في الحقيقة إفطاراً في الصوم الواجب الواقعي ؛ لعدم وجود الملاك له ، فلا تجب عليه الكفّارة . وهذا هو الفارق بين الموانع الاختيارية والاضطرارية ، فلو أفطر ثمّ اضطرّ إلى السفر أو مرض مرضاً مانعاً عن الصوم أو عرض حدث الحيض ، لما وجبت عليه الكفّارة .
( 13 ) يجب على المسافر الإمساك حتّى يصل إلى حدّ الترخّص ، فلو أفطر قبله أثم . وأمّا وجوب الكفّارة عليه فمجرّد احتياط ، ولا دليل عليه ؛ لأنّه في الواقع يكون مسافراً ، والمسافر غير مكلّف بالصوم ، فلا أمر بالصوم حتّى يصدق عليه أنّه مفطر . ووجوب الإمساك إنّما هو لحفظ حرمة شهر رمضان ، بل تترتّب عليه أيضاً ثمرة ؛ وهي أنّه لو انصرف عن السفر قبل البلوغ إلى حدّ المسافة ورجع إلى البلد ، فصومه صحيح ، وأمّا لو ترك الإمساك قبل الخروج إلى حدّ الترخّص ، ثمّ بدا له الرجوع ، أو منعه مانع عن السفر فرجع إلى البلد ، تجب عليه الكفّارة ؛ لكشف الخلاف ، وأنّه لم يكن في الواقع مسافراً .
( 14 ) وقوع العوارض القهرية ، تكشف عن عدم تكليفه في الواقع بالصوم ، فلا يكون إفطاره في الحقيقة إفطاراً في الصوم الواقعي ، بل في الصوم الصوري ، فلا كفّارة عليه .