شرح
الثاني : وجوب الكفّارة ، وهو مختار الشيخ رحمهالله في « الخلاف » ، وادعى عليه الإجماع « 1 » .
الثالث : التفصيل بين الموانع الاضطرارية والاختيارية ، فتسقط الكفّارة في الأولى دون الثانية .
واستدلّ للقول الأوّل : بأنّه لمّا انكشف فقدان شرط صحّة الصوم وعدم توجّه التكليف إلى الشخص ، يكون صومه - في الحقيقة - صورة صوم ، لا صوماً حقيقياً مأموراً بإتمامه وعدم الإفطار فيه ، فلا يكون إفطاره حراماً .
قال العلّامة في « التذكرة » : « لأنّه زمان لا يصحّ الصوم فيه ، فيستحيل من اللّه تعالى العالِم به الحكيم ، الأمر بصومه ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، فيكون فعل المفطر قد صادف ما لا يصحّ صومه ، فأشبه ما لو صادف الليل ، وكما لو قامت البيّنة أنّه من شوّال » « 2 » .
وقال فخر المحقّقين : « هذه المسألة فرع على مسألة أصولية ؛ هي أنّه إذا علم المكلّف انتفاء شرط التكليف عن المكلَّف وقت الفعل ، هل يحسن منه تكليفه أم لا ؟
الشيخ والأشاعرة على الأوّل ، والمصنّف والمعتزلة على الثاني ، وهذه أيضاً متفرّعة على مسألة أخرى أصولية ؛ وهي أنّه هل يحسن الأمر لمصلحة ناشئة من نفس الأمر - لا من نفس المأمور به - في وقت ، أم لا يحسن إلّا مع مصلحة ناشئة منها ؟
الشيخ وابن الجنيد والأشاعرة على الأوّل ؛ لحصول الثواب بعزم المكلّف على الفعل ، والمصنّف والمعتزلة على الثاني ، وقد حقّق ذلك في الأصول ، وليس هذا
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 219 ، مسألة 79 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 6 : 83 .