شرح
موضعه ؛ فإنّه يذكر في الفقه على سبيل المصادرة . والأقوى عندي سقوط الكفّارة ؛ لأنّها مسبّبة عن الصوم ، وبانتفاء السبب ينتفى المسبّب » « 1 » .
وقال السيّد في « المدارك » : « وعندي في هذا البناء نظر ؛ إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف بالفعل مع علم الآمر بانتفاء الشرط - كما هو الظاهر - وبين الحكم بثبوت الكفّارة هنا ؛ لتحقّق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر ، كما هو واضح ، والمسألة محلّ تردّد وإن كان القول بعدم السقوط لا يخلو من قوّة » « 2 » .
أقول : عدم التنافي بين الحكمين ، إنّما يكون فيما إذا لم ينكشف انتفاء الشرط ؛ لأنّ المكلّف قبل الانكشاف مأمور بامتثال الحكم الظاهري ، وأمّا بعد الانكشاف فيتبيّن عدم وجود التكليف واقعاً ، فلا يكون مأموراً بالصوم حتّى يحرم عليه الإفطار لتجب عليه الكفّارة ، فما أفاده فخر المحقّقين - تبعاً لوالده العلّامة - مطابق للقاعدة والاعتبار . نعم لو أفطر فسافر احتيالًا وفراراً من الكفّارة ، تجب عليه الكفّارة .
واستدلّ للقول الثالث : بأنّ موانع الصوم اختيارية ، واضطرارية :
أمّا الاختيارية ، فحيث إنّ عدمها شرط للواجب لا للوجوب ، فأصل ملاك التكليف ووجوب الصوم يكون ثابتاً ، ولأجل ذلك يصدق عنوان « الفوت » و « القضاء » في حقّ المسافر ، فقبل السفر يكون لصومه صحّة تأهّلية ، فلو أفطر قبل السفر يصدق عليه عنوان من أفطر في صومه متعمّداً ، فتجب عليه الكفّارة وإن سافر بعده ؛ لعدم تأثيره في تحقّق عنوان « من أفطر » .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 230 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 114 - 115 .