ولا تجب فيما عداها من أقسام الصوم ؛ واجباً كان أو مندوباً ، أفطر قبل الزوال أو بعده ( 10 ) . نعم ذكر جماعة وجوبها في صوم الاعتكاف إذا وجب ، وهم بين معمِّم لها لجميع المفطرات ، ومخصّص بالجِماع ، ولكن الظاهر الاختصاص بالجِماع ، كما أنّ الظاهر أنّها لأجل نفس الاعتكاف لا للصوم ، ولذا لا فرق بين وقوعه في الليل أو النهار ( 11 ) . نعم لو وقع في نهار شهر رمضان تجب كفّارتان ، كما أنّه لو وقع الإفطار فيه بغير الجِماع تجب كفّارة شهر رمضان فقط .
شرح
ولكن يرد عليه : أنّ كفّارة شهر رمضان مختصّة به ، والتعدّي منه إلى غيره يحتاج إلى دليل ، ولم يقم عليه شيء إلّا صحيحة عبد الملك ، وهي - مع قطع النظر عن سندها - لا يعتمد عليها في الدلالة . مضافاً إلى أنّ موردها نذر ترك الحرام ، فيحتاج إلى التمسّك بعدم القول بالفصل لتسرية حكمه إلى الصوم المنذور .
والتحقيق : أنّ مخالفة النذر توجب كفّارة اليمين ؛ من غير فرق بين أن يكون المنذور صوماً ، أو غيره .
( 10 ) وجوب الكفّارة بسبب الإفطار يحتاج إلى دليل ، وقد قام الدليل على ثبوتها في أربعة موارد : صوم شهر رمضان ، وقضائه ، وصوم النذر المعيّن ، والاعتكاف ، وأمّا ما عدا هذه الموارد فلم يقم دليل على ثبوت الكفّارة ؛ من غير فرق بين أن يكون الصوم واجباً معيّناً ، كالصوم الاستئجاري ، أو مندوباً ، وسواء أفطر قبل الزوال ، أو بعده .
( 11 ) لا خلاف في وجوب الكفّارة بالجماع في صوم الاعتكاف ؛ من غير فرق بين وقوعه ليلًا أو نهاراً ، ولكنّ الخلاف في أنّ كفّارته مثل كفّارة شهر رمضان ، أو مثل كفّارة الظهار ، وكذلك الخلاف في سببية سائر المفطرات للكفّارة ، وتفصيل