تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والمكرَه الذي يتناول بنفسه يبطله ( 63 ) . ولو اتّقى من المخالفين في أمر يرجع إلى فتواهم أو حكمهم فلايفطره ، فلو ارتكب تقيّة ما لا يرى المخالف مُفطّراً صحّ صومه على الأقوى . وكذا لو أفطر قبل ذهاب الحمرة ؛ بل وكذا لو أفطر يوم الشكّ تقيّة - لحكم قضاتهم بحسب الموازين الشرعيّة التي عندهم - لا يجب عليه القضاء مع بقاء الشكّ على الأقوى . نعم لو علم بأنّ حكمهم بالعيد مخالف للواقع ، يجب عليه الإفطار تقيّة ، وعليه القضاء على الأحوط ( 64 )
شرح
( 63 ) وأمّا المقهور المسلوب عنه الاختيار فلا يبطل صومه ؛ لعدم وقوع الإفطار بإرادته واختياره ، وهذا بخلاف المكره ، فإنّه يبطل صومه ؛ لإفطاره بنفسه ، فيجب عليه القضاء دون الكفّارة ، والمقهور لا يجب عليه القضاء ولا الكفّارة . ( 64 ) وقع الخلاف بين الأصحاب في حكم الإفطار تقيّةً ، فقال بعضهم : « إنّ الإفطار تقيّةً كالإفطار مكرهاً ، فيجوز الإفطار ، ولكن يجب عليه القضاء دون الكفّارة » وهذا مختار الشهيد الثاني في « المسالك » ومراده من « المكره » من لم يبلغ الإكراه حدّاً يرفع قصده ، أو يذهب اختياره ، فقال : « في فساد صوم المكره قولان : أحدهما : إلحاقه بالمقهور ؛ لحديث الرفع ، والمراد منه رفع الحكم ، ومن جملة الحكم القضاء . والأصحّ وجوب القضاء وإن ساغ له الفعل ؛ لصدق تناول المفطر باختياره » . وأجاب عن القول الأوّل : « بأنّ المراد من حديث الرفع - كما تقرّر في الأصول - رفع المؤاخذة ، لا رفع جميع الأحكام ، ومثله الإفطار في يوم يجب صومه للتقيّة ، أو التناول قبل الغروب لها » « 1 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 20 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 139 | الشيخ عبد النبي النمازي