تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شرح
بتقريب : أنّ الإمام عليه‌السلام أجاز التقيّة في جميع الموارد ، إلّا في النبيذ والمسح على الخفّين ، ومعنى عدم الجواز في المسح على الخفّين عدم الصحّة الذي هو الحكم الوضعي ، فنفي الصحّة عن المستثنى يدلّ على إثباتها للمستثنى منه ؛ أعني سائر العبادات . ومنها : صحيحة زرارة قال : قلت له : في مسح الخفّين تقيّة ؟ فقال : « ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحجّ » ، قال زرارة : ولم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً « 1 » . بتقريب : أنّه عليه‌السلام قال : « لا أتّقي » ولم يمنع الآخرين عن التقيّة ، فجوازها لهم عبارة عن صحّة العمل المأتي به تقيّةً وإجزائه عن الواقع . ومنها : غيرهما من الأخبار الواردة في الوضوء والصلاة والحجّ الدالّة علىإجزاء العمل تقيّة عن الواقع . ولكن يمكن المناقشة في دلالة الخبرين على الإجزاء : بأنّ غاية ما يستفاد منهما ، بيان الحكم التكليفي وجواز التقيّة وعدم حرمتها ، وأمّا الدلالة على كفايتها عن الواقع فلا يستفاد منهما . ويدلّ على الإجزاء الأخبار المتواترة المصرّحة بجواز التقيّة ، بل وجوبها ؛ وأنّها من الدين ، بل هي تسعة أعشار الدين ؛ إذ ليس هذا إلّا لكفاية العمل المأتي به تقيّة الفاقد للجزء أو الشرط ، أو المشتمل على المانع عن الواقع ، فيستفاد منها أنّ مصلحة التقيّة تقوم مقام المصلحة الفائتة ، وقد قرّر في الأصول أنّ المأمور به بالأمر الاضطراري يجزي عن المأمور به الواقعي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 215 ، كتاب الأمر بالمعروف ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 5 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 141 | الشيخ عبد النبي النمازي