شرح
على حلال ، فعليه كفّارة واحدة ، وإن كان ناسياً فلا شيء عليه » « 1 » .
حيث صرّح عليهالسلام بأنّ الناسي لا شيء عليه من الكفّارة ، وأمّا الجاهل فهو مشمول للحكم ، وداخل تحت الإطلاقات ، فكما أنّ إطلاق أدلّة القضاء شامل للجاهل ، فكذلك إطلاق أدلّة وجوب الكفّارة .
لا يقال : إنّ الكفّارة إنّما هي عقوبة ، والعقوبة إنّما تترتّب على الإثم ، مع أنّ الجاهل لا يكون آثماً ؛ لجهله ، فكيف يحكم عليه بوجوب الكفّارة ؟ !
لأنّه يقال : إنّ الكفّارة إنّما جعلت ، لتدارك ما فات من المكلّف من المصالح النفس الأمرية المترتّبة على الأعمال ، ولا دخل لعلمه أو جهله في فوت المصالح بترك العمل الصالح أو فعل السيّئة . نعم العلم والجهل دخيلان في العصيان وعدمه ؛ لأنّ الجاهل معذور ، ولكن معذوريته لا تنافي فوت المصالح .
ويدلّ على ذلك ما رواه أبو بصير ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام : في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ، ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح ، قال : « يعتق رقبة ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستّين مسكيناً » قال : وقال : « إنّه حقيق أن لا أراه يدركه أبداً » « 2 » .
وما رواه سليمان المروزي ، عن الفقيه عليهالسلام حيث قال : « ولا يدرك فضل يومه » « 3 » .
حيث صرّح عليهالسلام بأنّ المفطر - مع إتيانه بالكفّارة - يفوت عنه من الفضل ما لا يدركه أبداً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 53 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 63 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 63 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 16 ، الحديث 3 .