ومن العمد من أكل ناسياً فظنّ فساده فأفطر عامداً ( 62 ) . والمقهور المسلوب عنه الاختيار الموجَر في حَلقه لا يبطل صومه .
شرح
واستدلّ للقول الثالث - أعني وجوب القضاء والكفّارة - بإطلاق أدلّة القضاء والكفّارة الشاملتين للعالِم والجاهل ولو كان قاصراً .
واستدلّ للقول الرابع - أعني وجوب القضاء والكفّارة على الجاهل المقصّر ، ووجوب القضاء دون الكفّارة على الجاهل القاصر - بأنّ وجوب القضاء والكفّارة ، لإطلاق أدلّتهما الشامل للجاهل المقصّر ، وأنّ وجوب القضاء وعدم وجوب الكفّارة على الجاهل القاصر ، لإطلاق أدلّة القضاء ، وحيث إنّ الكفّارة لتدارك الإثم ، والجاهل معذور ليس عليه شيء - كما دلّت عليه موثّقة زرارة وأبيبصير ، وصحيحة عبد الصمد - فلا تجب عليه الكفّارة .
ولكن يرد عليه ما ذكرناه في الردّ على القول الثاني : من أنّ الكفّارة لتدارك المصلحة الفائتة من المكلّف ؛ إذ تارة : يكون المكلّف آثماً في فوت المصلحة ، كما إذا كان عالِماً ، وتارة : يكون معذوراً ، كما إذا كان جاهلًا ، فلا ملازمة بين المعذورية وبين نفي الكفّارة .
وممّا ذكرنا ظهر وجه القول الخامس ؛ أعني عدم وجوب القضاء والكفّارة على الجاهل القاصر .
والحاصل : أنّ الأقوى وجوب القضاء والكفّارة على المتعمّد في الإفطار وإن كان جاهلًا ؛ من غير فرق بين المقصّر والقاصر .
( 62 ) وأمّا من أفطر ناسياً فظنّ فساد صومه ، فأفطر عامداً ، فيجب عليه القضاء والكفّارة ؛ لتعمّده في الإفطار وإن كان ذلك لأجل جهله بالحكم .