شرح
وقد أفاد السيّد الماتن رحمهالله أنّ الإفطار تقيّةً لا يوجب القضاء ؛ من غير فرق بين أن يكون لأجل فتواهم ، كما في الإفطار بما لا يراه المخالف مفطراً ، كالارتماس ، أو الإفطار قبل ذهاب الحمرة ، وبين أن يكون لأجل حكمهم ، كالإفطار في يوم الشكِّ ؛ لحكم قضاتهم بأنّه عيدٌ ، مع بقاء الشكِّ . ولكن لو علم بأنّ حكمهم بالعيد مخالف للواقع يجب الإفطار ، وعليه القضاء ، كما تدلّ عليه مرسلة رفاعة ، عن رجل ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال : « دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال :
يا أبا عبداللّه ، ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت : ذاك إلى الإمام ؛ إن صمت صمنا ، وإن إفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام ، عليّ بالمائدة ، فأكلتُ معه وأنا أعلم - واللّه - أنّه يوم من شهررمضان ، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه ، أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد اللّه » « 1 » .
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة لإرسالها ، ولكنّها مطابقة للقاعدة ؛ لأنّ الإجزاء إنّما يكون في العمل المأتي به عن الواقع ، لا ما لم يؤت به ، والمفروض أنّه عليهالسلام أفطر يوماً ، فالقاعدة تقتضي قضاء ذلك اليوم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 132 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 5 .