شرح
وخالف ذلك السيّد في « المدارك » حيث جعل الإفطار تقيّةً كالإفطار مقهوراً ، فيصحّ صومه ، ولا يجب عليه القضاء ، فقال : « وفي معنى الإكراه الإفطار في يوم يجب صومه للتقيّة ، أو التناول قبل الغروب لأجل ذلك » « 1 » . ومراده من « المكره » المقهور والمتوعّد على تركه بما يكون مضرّاً .
أقول : الكلام في التقيّة تارة : يكون في جواز المأتي به تقيّةً ، وأخرى : يكون في إجزائه عن المأمور به :
أمّا الأوّل : فلا خلاف في جوازه ؛ لتواتر الأخبار الواردة في جوازها ، بل وجوبها ، كقوله عليهالسلام : « من لا تقيّة له لا دين له » « 2 » ، وقوله عليهالسلام : « التقيّة ديني ودين آبائي » « 3 » .
وأمّا الثاني : - أعني إجزاء العمل المأتي به تقيّةً عن المأمور به الموجب لسقوط الإعادة والقضاء - فتدلّ عليه أخبار :
منها : ما رواه الكليني في « الكافي » بإسناده عن أبي ( ابن ) عمر الأعجمي ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام في حديث أنّه قال : « لا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كلّ شيء ، إلّا في النبيذ ، والمسح على الخفّين » « 4 » .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 69 - 70 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 131 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 3 ، مع تفاوت .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 210 ، كتاب الأمر بالمعروف ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 24 .
( 4 ) وسائل الشيعة 16 : 215 ، كتاب الأمر بالمعروف ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 3 .