تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الصوم) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
ولك ن يرد عليه : أنّه لا يمكن استفادة عدم توجّه خطاب التكليف بالصوم إلى الجاهل من هذه الروايات ؛ حتّى تكون مقيّدة لإطلاق أدلّة وجوب الصوم والإمساك عن المفطرات ، بل مقتضى التأمّل فيها ، يرشدنا إلى معذورية الجاهل في إفطاره ؛ وعدم المعصية ، ففي موثّقة أبي بصير وزرارة وبملاحظة شأن السائل ؛ حيث إنّه كان مثل زرارة ، وبملاحظة نفس السؤال ، حيث سأل « وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له » يعني كان الشخص معتقداً بحلّية الجماع للصائم أو المحرم ، وكذلك جواب المعصوم عليه‌السلام حيث قال : « ليس عليه شيء » فانضمام هذه الأمور الثلاثة يفيد أنّ مراد السائل هو السؤال عن العصيان وعدمه ، لا عن التكليف بالقضاء والكفّارة . وعلى هذا المعنى يحمل قوله عليه‌السلام في صحيحة عبد الصمد : « أيّ رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » يعني من يرتكب الحرام مع جهالته بكونه حراماً ، فليس عليه وزر . وأمّا رواية عمّار ، فهي محمولة على صورة النسيان لا الجهل ؛ بقرينة سائر الأخبار الواردة في الباب‌الدالّة على عدم بطلان الصوم بارتكاب المفطر ناسياً . بل في رواية أخرى لعمّار التصريح بذلك ، حيث روى : أنّه سأل أباعبداللّه عليه‌السلام عن الرجل ينسى وهو صائم ، فجامع ( فيجامع ) أهله ، فقال : « يغتسل ، ولا شيء عليه » « 1 » . ويحتمل كون الروايتين واحدة ، ولكن سقطت كلمة « ينسى » في إحداهما . واستدلّ للقول الثاني : - أعني وجوب القضاء دون الكفّارة - بأنّ وجوب القضاء لإطلاق أدلّة وجوب القضاء الشامل للجاهل والعالِم ، وأنّ عدم وجوب الكفّارة لوجهين : الأصل ، فإنّه يقتضي عدم الكفّارة على الجاهل بمفطرية المفطر ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 51 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 9 ، الحديث 2 .