شرح
خرج كثير من الأخبار عن حدّ الاعتبار ، والرواة في هذه الروايات كلّهم ثقات ، مضافاً إلى اعتماد المشهور على تلك الروايات ، الكاشف عن إحرازهم لصحّتها .
ويجاب عن ضعف الدلالة : بأنّ الراوية الأولى والثالثة والرابعة ، صريحة في مفطرية الكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى الأئمّة عليهمالسلام ولا غبار عليها .
ويبقى ظاهر الرواية الثانية الدالّ على بطلان الوضوء بالكذب الذي لم يقل به أحد ، فيجاب عنه أوّلًا : بأنّ تضمّن الخبر لما ثبت خلافه ، لا يوجب سقوط اعتبار الخبر وحجّيته بالنسبة إلى سائر الجملات المذكورة في الخبر ، سيّما فيما إذا ثبت مدلول تلك الجملات بالروايات الأخرى . وثانياً : لا يصحّ رفع اليد عن دلالة روايات متعدّدة بظهور رواية واحدة على خلافها .
واستدلّ لقول المتأخّرين بعدم مفطرية الكذب بأمور :
الأوّل : الأصل .
الثاني : حصر المفطرات في أمور ليس منها الكذب .
والجواب : أمّا عن الأصل فبأنّه دليل ما لم يقم دليل على الإثبات ، والمفروض قيام الروايات المستفيضة . وأمّا الحصر فقد مرّ الكلام في أنّه ليس حصراً حقيقياً .
والحاصل : أنّ الكذب على اللّه وعلى رسوله والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين يفسد الصوم ، فيجب الإمساك في يومه والقضاء بعد شهر رمضان .
وإنّما يفسد الصوم إذا كان قاصداً للكذب ؛ من غير فرق بين اللفظ ، والكتابة ، والإشارة والكناية ، وغيرها ، كما لا فرق في الكذب عليهم في أقوالهم أو أفعالهم .