تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
موضوع حتى يستصحب . لا يقال : إنّ الرأي وإن كان ينعدم ويزول بالموت ، ولكن يكفي في بقاء حجيته حدوثه آنا ما ، فيكون حجةً للمكلّفين حتى بعد موت المجتهد وليس ذلك بعديم النظير في الفقه ، كما في الحكم بحرمة الاقتداء بالمحدود فانّه يدور مدار حدوث الحدّ فيستمرّ إلى الأبد . فانّه يقال : إنّ حجّية رأي المجتهد للعامي ليس بما هو رأى المجتهد بل باعتبار كونه رأي صدر عن فقيه عادل واجد لجميع شرائط التقليد من العقل والبلوغ وطهارة المولد وغيرها . فيكون حجيته للعامي متوقّفة على بقاء الرأي على هذه الشرائط فلو فقد بعض الشرائط يسقط ذلك الرأي عن الاعتبار للشك في حجيته ، والشك في فراغ الذمّة عند العمل به ، فلا يكفي في حجية الرأي جامعيته للشرائط عند الصدور ، بل يعتبر استمرار الشرائط فيه ، فلو مات المجتهد لا يشمله اطلاق ادلّه الرجوع إلى الفقيه والعالم وأهل الذكر وغيرها من العناوين . والشاهد على ذلك إنّه لم يشك أحد في عدم جواز تقليد المجتهد والعمل برأيه إذا صار مجنوناً أو فاسقاً أو تبدّل رأيه ، مع إنّه لو قيل بكفاية حدوث الرأي آناً ما لا بدّ أن يقال بجواز العمل برأي المجنون أو بالرأي السابق للفقيه حتى بعد ظهور خطئه . وأما تشبيه المقام بالمحدود فليس في محلّه ؛ لأنّ الحدّ ليس من الحالات التي لو عرضت على أحد يمكن زوالها لأنّه من اجرى عليه الحدّ مرّةً يصدق عليه إنّه محدود إلى الأبد .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 97 | الشيخ عبد النبي النمازي