تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
المذكورة شمول لمن انقضى عنه التلبّس . والشاهد على ذلك ظهور الروايات الدالّة على أخذ معالم الدين من اشخاص معينين مثل زرارة ومحمد بن مسلم وزكريا بن آدم وأمثالهم ولا شك في أن مراد المعصوم ( ع ) من ذلك الرجوع إليهم في حياتهم . وثالثاً : على فرض شمول الاطلاقات لفتوى الميت فانّما يتم ذلك في صورة موافقة فتوى الميت لفتوى الحي ، وإلّا إذا كانت مخالفة لفتوى الحي فلا تشمله الاطلاقات لعدم شمول الاطلاق للمتعارضين . الثالث : الاستصحاب وذلك لأنّ فتوى المجتهد كانت حجةً للعامي قبل موته فإذا شككنا في حجيتها بعد موته يستصحب حجّية فتواه فيما بعد موته فيكون حجّة تترتب عليه جميع آثار الحجّة من كونه منجزاً عند الإصابة ومعذّراً عند الخطأ ومؤمّناً من المؤاخذة والعقاب . فاجراء الاستصحاب يوجب الخروج عن الأصل الأولي المقتضى لعدم جواز العمل بما يشكّ في اماريته وحجّيته . ولكن أورد على هذا الاستصحاب بانثلام أحد أركانه وهو بقاء الموضوع ووحدته عرفاً ، لانتفاء رأي المجتهد بموته عرفاً . إن قلت : إنّ الرأي والنظر يكون من عوارض النفس الناطقة وقائم بها فهو باقٍ لبقاء النفس الناطقة وعدم زوالها بالموت قطعاً . قلنا : ذلك بالنظر الدقي العقلي والمعتبر في الاستصحاب هو بقاء الموضوع عرفاً ، ولا شكّ إنّ العرف يرى انتفاء الرأي بالموت هذا مضافاً إلى إنّ الموت غالباً يكون سبباً في انتفاء الرأي وبطلانه قبله ولو آنا ما كما ادّعي وعليه لا يبقى
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 96 | الشيخ عبد النبي النمازي