شرح
أموات مثل كتب ابن سينا ومحمد بن زكريا الرازي وأمثالهما . وهذا في الطبّ وكذلك بالنسبة إلى سائر العلوم والفنون .
ويمكن المناقشة فيه : بأنّ الرجوع إلى كتب أهل الفنّ إنّما يختصّ برجوع العالم في ذلك الفنّ إلى من هو مثله في ذلك العلم المتقدّم عليه ، وليس من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، وليس بناء العقلاء مستقرّ على ذلك ، هذا أولًا .
وثانياً : على فرض ثبوت مثل هذه السيرة ، فقد قلنا : ان بناء العقلاء يكون حجّة ما لم يردع عنه الشرع مع كون تلك السيرة في مرأى ومسمع من الشرع . ولم يثبت رضا الشرع بذلك أعني الرجوع إلى فتوى الأموات ؛ لأنّة لم يكن تدوين الكتب الفتوائية أمراً متعارفاً في عصر التشريع حتى يمكن ادّعاء كون الرجوع إلى فتاوى الأموات امراً متعارفاً ، ولمّا لم يردع الشارع عنه تثبت حجيتها .
الثاني : اطلاق الآيات والأخبار الدالّة على حجيّة فتوى المجتهد من غير فرقٍ بين حالة الحياة والموت .
وفيه ، أولًا : اطلاق الادلّة من الآيات والروايات في مقام تجويز رجوع الجاهل إلى العالم فقط ، وليست في مقام بيان تمام ماله الدخل وما يشترط في التقليد حتى يتمسك باطلاقها .
وثانياً : على فرض كون الاطلاقات في مقام البيان فهي ظاهرة في الرجوع إلى من يكون متّصفاً بالفعل بعنوان المنذور والعالم وأهل الذكر والفقيه والجالس وراوي الحديث وغيرها من العناوين الواردة في الأخبار ، وليس للعناوين