تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
جمهور الأحسائي . ومقابل المشهور قول المحقق القمي رحمه الله في جامع الشتات ، حيث أجاب عن السؤال عن جواز الرجوع إلى فتوى ابن أبي عقيل بما حاصله : « إنّ الأقوى عندنا جواز تقليد الميت بحسب الابتداء فلا مانع من الرجوع اليه » . وفي موضع آخر ، قال : « إنّ الأحوط الرجوع إلى الحي » . وكذلك قول العامة حيث انّهم بنوا على تقليد الأئمة الأربعة الذين ماتوا قبل أكثر من الف سنة . وقيل : إنّ الأخباريين أيضاً اختاروا جواز تقليد الميت ، ولكن تلك النسبة إليهم خطأ ؛ لأنّهم لا يجوّزون التقليد بالمعنى المصطلح عند الأصوليين ، وينكرون الاجتهاد والعمل بالرأي ، بل يقولون : إنّ وظيفة الفقيه تفسير كلام المعصوم وبيانه للعامي . وهذا المعنى لا فرق فيه حياة الفقيه وموته . وأمّا مخالفة المحقق القمّي للمشهور فلا تضرُّ بالشهرة أو دعوى الإجماع وتجويزه الاخذ بقول الميت بناءً على مختاره من انسداد باب العلم بالاحكام وعدم امكان تحصيل القطع بفراغ الذمة الا بسبب الاحتياط الذي هو متعذر على المكلّف ، فيحكم العقل بالامتثال الظنّي لاقتدار المكلّفين عليه فيتعيّن عليهم العمل بالظنّ الحاصل من فتاوي العلماء من غير فرقٍ بين الاحياء والأموات . ولكنّه ممنوع ؛ لأنّ ما ذهب اليه من انسداد باب العلم مبني على دعوى عدم حجّية الظواهر بالنسبة إلى غير المقصودين بالافهام ، أو عدم حجّية خبر الموثوق به . وكلاهما غير تام ؛ لأنا ؛ قد أثبتنا في الأصول إنّ الظواهر حجّة حتى بالنسبة إلى من لم يقصد بالافهام ، وإنّ الوثوق في صدور الخبر يجعله في حكم القطع بالصدور
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 89 | الشيخ عبد النبي النمازي