تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
لا يقال : إنّ اعتبار الرجولية في القاضي لأجل إنّ فصل الخصومة بين المترافعين لا يمكن إلّا بالمجالسة والتكلّم معهما واستماع دعواهما والشهود وغيرها مما يستلزمه القضاء الذي لا يمكن للمرأة إتيانه لاستلزامه الاختلاط مع الأجانب . وهذا بخلاف الافتاء لامكان إرسال فتاوي المفتي إلى من يقلّده بالكتابة ولا يستلزم الاختلاط والجلوس مع الأجانب . فانّه يقال : إنّ ذلك فرض ذهني صرف لا يمكن وقوعه في الخارج ؛ فانّه كيف يمكن تقليد الناس لمرجع لا يمكن لهم الوصول اليه والمراجعة اليه لحلّ كثيرٍ من الوقايع والحوادث التي يتوقّف حلّها على المراجعة إلى المفتي فلو لم يكن المفتي سهل الوصول والمجالسة معه وعرض المسائل عليه لاختلّت أمور الناس . الثانية : مقبولة عمر بن حنظلة المتقدّمة ، حيث قال ( ع ) : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا . . . » « 1 » . تقريب الاستدلال : انّ قوله ( ع ) « من كان منكم . . . الخ » ظاهرُ في الرجل . ولكن أورد عليها سنداً ودلالةً ، أمّا سنداً فقد مرّ الاشكال والجواب عنه . وأمّا دلالةً فبأنّ المقبولة في مقام بيان شرائط القاضي لا المفتي ولكنّنا أجبنا عن ذلك الاشكال سابقاً . وبقي ايراد ثالث يخصّ المقام ، وهو انّ قوله ( ع ) : « من كان » مطلق يشمل الرجل والمرأة ، كما أن قوله « منكم » وان كان الضمير مذكراً ، لكن ليس المراد من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .