شرح
وعدمه لاحتمال دخالة الرجولية فيه حيث إنّ مقام الافتاء منصب الهي والفقيه وارث للأنبياء والأوصياء ولم يعهد في تاريخ النبوة والوصاية قيام مرأة بهما من جانب الله سبحانه بل المعهود في الشرع الاسلامي بل في جميع الأديان عدم تصدّي المرأة بما دون مقام الافتاء ، مثل الإمامة في الصلاة للرجال ، وإمامة صلاة الجمعة حتى للنساء ، والقضاء ولو بين المرأتين . مضافاً إلى ما يستلزمه تصدّي المرأة لمقام الافتاء ومراجعة الناس إليها وتدبير أمورهم واصلاح مشاكلهم من الاختلاط للأجانب وغيره من المحاذير التي هي مخالفة لما هو المستفاد من مذاق الشرع وتنافي ما هو المرضيّ عنده نتيفّن بعدم جواز تصدّي المرأة للافتاء ودخالة قيد الرجولية .
واستدلّ جمع من الأصحاب لاشتراط الرجولية في المفتي بروايات :
الأولى : ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : « قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : إياكم ان يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور . ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فانّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 1 » .
تقريب الاستدلال : إنّ المعصوم ( ع ) نهى عن الرجوع إلى أهل الجور وأمر بالرجوع إلى رجلٍ من أهل العدل ، فتقييده ( ع ) بالرجولية يدلّ على اشتراطها وعدم جواز الرجوع إلى المرأة ، ومورد الرواية وان كان في باب القضاء إلّا انّه يدلّ على اشتراط الرجولية في المفتي بطريق الأولى ؛ لأنّ مقام المفتي أعظم من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 .