تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
القاضي ، ولأنّ القاضي انّما يحكم في قضية شخصية بين شخصين أو اشخاص ، ولكن الفتوى حكم كلّي يشترك فيه جميع المكلّفين ، أو يقال : إنّ شمول الرواية للفتوى إمّا لأجل التساوي بين مقام القضاء والافتاء في الشرائط من العدالة والاجتهاد والرجولية وامّا لوحدتهما لأنّ تولّي القضاوة انّما هو من شؤون الفقيه . ولكن أورد عليه ايرادان : الأوّل : إنّ ذكر الرجل ليس مشيراً إلى اشتراط الرجولية ، بل من باب كون الرجل أحد المصادقين كما في سائر الأبواب ، مثلًا في باب الشكوك يقول : « رجل شكّ بين الثلاث والأربع » حيث نعلم إنّه لا خصوصية في الحكم بين الرجل والمرأة . أو يقال من باب الغلبة ، حيث انّ الغالب في باب القضاء هو الرجولية ، أو عدم معهودية قضاء النسوان ولو في موردٍ واحد ، وليس من باب الحصر والتقييد حتى يدلّ على عدم جواز تصدّي المرأة . الثاني : إنّ الرواية تختصّ بباب القضاء ولا ملازمة بينه وبين باب الافتاء . وكلا الوجهين مردود أمّا الأوّل ، فلما ثبت في الأصول من إنّ الأصل في القيود المأخوذة في الموضوعات أن يكون للاحتراز إلّا أن يدل دليل على العدم ، كما في المثال لقيام الدليل على اشتراك النساء مع الرجال في التكاليف المشتركة . أمّا الثاني فلما مرّ حيث قلنا : إنّ القضاء من شؤون الفقيه ، فحينئذٍ لو قلنا بأنّ القاضي لا بدّ أن يكون رجلًا فيدل على اشتراط الرجولية في المفتي في الحقيقة لوحدتهما وجوداً ، ولو أبيت عن ذلك فاشتراط الرجولية في القاضي يدلّ على اشتراطها في المفتي بطريق الأولى كما لا يخفى .