تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
فهذه الآية نهت المؤمنين عن الركون إلى الظالمين والركون هو الرجوع والسكون والاعتماد ، والظلم هو العدول عما هو الحقّ اعتقاداً أو عملًا في حق نفسه أو غيره . وعند أهل اللغة وضع الشيء في غير محلّه . ولا شك ان انكار الولاية والوصاية لعلي بن أبي طالب ( ع ) أعظم ظلمٍ بعد انكار التوحيد والنبوّة ، ولا شك إنّ تقليد العامي للفقيه من أظهر مصاديق السكون والاعتماد . وقد ورد في الحديث « في قوله تعالى : ( ولا تركنوا ) قال ( ع ) : ركون مودّة ونصيحة وطاعة » . « 1 »

الرابع : العدالة

لا شكّ في عدم قيام دليل يدلّ على اشتراط العدالة بمادّتها وهيئتها في المفتي مضافاً إلى دعوى عدم اشتراطها على حسب بناء العقلاء ، ولكن مع ذلك ادّعى الإجماع على اعتبارها . أقول : اعتبار العدالة فيمن يتصدّى منصب الافتاء من ضروريات الشرع المقدّس ومما ينادي به الكتاب والسنّة ولعلّ لشدّة ظهوره اختفى ولقربه استبعد وذلك لوجوه : الأوّل : كما مرّ سابقاً إنّ منصب الافتاء هو منصب النبيّ والوصي ( ص ) المتصفين بالعصمة واعتبار العصمة فيهما بحكم العقل والضرورة ، ولا شكّ في إنّ من يقوم مقامهما لا بدّ أن يتصف بصفتهما من العلم والعصمة ، ولكن حيث دلّ
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان : ج 12 ص 66 .