شرح
القدم في أمر الولاية واخذ معالم الدين عنهم ، وهذا صريح في اشتراط الايمان في الافتاء . وأورد عليه سنداً ودلالةً ، أمّا سنداً فان أحمد بن حاتم وجملة من رواة الخبر من الضعفاء . وأمّا دلالةً فانّ اعتبار كثرة السنّ والقِدم لم يقل به أحد .
أقول : اشتراط الايمان في المفتي يكون من المسلّمات عندنا ، والكتاب والسنة مليئان بما يدلّ على ذلك . والاجماع المذكور في الكلمات نشأ عن ذلك المعنى . والعجب من الأصحاب كيف لم يستدلّوا بالآيات الدالة على ذلك ونحن نشير إلى بعضها :
منها : قوله تعالى : ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا . . . . ) « 1 » .
الولي هو الذي يجب طاعته والرجوع اليه في امر الدين والدنيا والولاية أوّلًا وبالذات ثابتة لله عزّوجل وللنبي والوصي ثانياً وبالتبع لأنهما خليفتا الله في الأرض : ولا شكّ إنّ المفتي الذي يرجع العامي اليه يجب عليه طاعته والعمل بما يأمر وينهى . والافتاء ولاية تشريعية ثابتة للنبي والوصي ووصلت إلى الفقيه الوارث لهما . والآية دلّت على ثبوت الولاية للذين آمنوا وحصرها فيهم وعدم ثبوتها لغير المؤمنين . والمراد من « الذين امنوا » في الآية هم الأئمة الاثنا عشر صلوات الله عليهم أجمعين ، ولكن ذلك من باب إنّهم المصداق الأجلى ، فيشترط الايمان في كلّ من يكون له الولاية .
ومنها : قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار . . . ) « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : الآية 55 .
( 2 ) . سورة هود : الآية 113 .