تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
من كان عاقلًا ثمّ جُنّ ، فعليه نحتاج في القول بعدم اعتبار قوله بقاءً إلى دليل . والشيخ الأعظم رحمه الله قد ادّعى الإجماع على اعتباره بقاءً ، فقال : « انّ حكم صيرورة المجتهد فاسقاً أو كافراً أو مجنوناً أو عامياً حكم موته في وجوب العدول عنه » « 1 » . وأشكل عليه بعض الأعاظم : « بأنّ الاجماع المدّعى في كلامه قدسّ سرُّه منقول لا ينبغي الاعتماد عليه ، لا سيما مع ذهاب جمعٍ إلى عدم اعتبار الشرائط بحسب البقاء » « 2 » . أقول : انّ الحق حيث قلنا رجوع العامي إلى الفقيه وإن كان من مصاديق رجوع الجاهل إلى العالم إلّا انّه يتفاوت مع سائر مصاديقه ماهوياً ؛ لانّ مقام الإفتاء والمرجعية منصبٌ إلهي عظيم ، أعني الزعامة للُامة الاسلامية . وهذا مضافاً إلى أنه يقتضي ان يكون المرجع متصفاً بجميع هذه الصفات حدوثاً يقتضي اتصافه بهذه الصفات بقاءً . وهذا هو المطابق لارتكاز العقلاء فإنهم لا يرون ولا يعتقدون هذه المنزلة لمن فقد الشرائط وزالت عنه . ولقد أجاد السيد الخوئي رَحمَهُ الله في المقام حيث قال : « حسبما استكشفته من مذاق الشرع من عدم رضائه إنّ المتصدّي للزعامة الكبرى للمسلمين من به منقصة دينية أو دنيوية يعاب بها عليه وتسقطه عن انظار العقلاء المراجعين اليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . رسالة الاجتهاد والتقليد : ص 68 . ( 2 ) . التنقيح للسيد الخوئي : ص 239 . ( 3 ) . التنقيح : ص 239 - 24 0 .