شرح
مع إنّ جمعاً من الفقهاء أجازوا معاملاته وعقوده وايقاعاته .
فتحصّل إنّ بناء العقلاء في الرجوع إلى العالم من دون فرقٍ بين البالغ وغيره ثابت ، إلّا أن يقوم الإجماع على عدم حجية قول غير البالغ في المقام .
أقول : رجوع الجاهل إلى العالم في المقام ليس كسائر الموارد من الأمور الدنيوية والمادية ؛ لأنّ رجوع العامي إلى الفقيه وان كان من مصاديق رجوع الجاهل إلى العالم إلّا انّه يفترق مع غيره من الموارد افتراقاً ماهوياً ؛ فانّ مقام الافتاء مقام الولاية الإلهية ولا يصلح إلّا لأهلها المنصوبين من قبل الله سبحانه وتعالى ومن يقوم بهذه المسؤولية يقتضي ان يكون واجداً لجميع شرائط الكمال التي أحدها البلوغ .
وقياس مقام النيابة للنبوة والإمامة بان يقال إن عيسى ( ع ) والحجّة عجل الله تعاى فرجه تصدّيا لهذين المقامين قبل البلوغ قياس مع الفارق ؛ فإنّ النبي والوصي لأجل عصمتهما تنتفي جميع الاحتمالات في حقّهما من الخطأ والنسيان وغيرهما بخلاف غير المعصوم ، بل في المعصوم ( ع ) صباوته صارت سبباً لانكار بعض الجهّال وعدم التبعيّة للنبي والوصي فكيف في غير المعصوم . وعليه فلا شك في لزوم اشتراط حجية قول الفقيه بالبلوغ ولهذا جعل الشيخ الأعظم الأنصاري رَحمَهُ الله اشتراط البلوغ والعقل والايمان ممّا لا اشكال فيه « 1 » .
وبعبارةٍ أخرى ، دعوى انّ بناء العقلاء على الزام الجاهل بالرجوع إلى العالم من دون فرقٍ بين ان يكون العالم بالغاً أو صبياً في جميع الموارد حتى الأمور
هامش
( 1 ) . رسالة الاجتهاد والتقليد للشيخ الأعظم : ص 57 .