مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 71
المهمّة التي يتأمّل ويحتاط فيها العقلاء مثل تعيين الوكيل والوصي أو انتخاب الزوجة أو الزوج ممنوعة . فكيف بمثل تعيين الزعيم والرئيس لُامة عظيمة ! والشاهد على ذلك انّا لم نجد قوماً من الأقوام أو امّة من الأمم قد فوّضوا أمورهم إلى غير البالغ بل حتى إلى البالغ بل جميع الأمم يختارون من بين عقلائهم وكبرائهم من هو الأكمل والأقدم والأقوى في جميع الصفات . فتحصّل إنّ اشتراط البلوغ في الفقيه تامّ . نعم لا يشترط أن يكون اجتهاده واستنباطه للحكم الشرعي في زمن البلوغ فلو بلغ مرتبة الاجتهاد قبل البلوغ واستنبط الاحكام وافتى بها ثمّ بلغ يجوز الأخذ بفتواه بعد ذلك . الثاني : العقل لا شك في اعتباره في المفتي ابتداءً حين الرجوع اليه وجعله العامي مقلَّداً ( بالفتح ) لنفسه . ويدل على اعتباره جميع الأدلّة اللفظية الدالّة على لزوم رجوع الجاهل إلى العالم ؛ فانّ عنوان العالم والفقيه وأهل الذكر ينصرف وينطبق عند أهل العرف إلى من هو واجد لصفة العقل ولا يصدق على غير العاقل عند العرف . كما إنّ بناء العقلاء أيضاً عدم الرجوع إلى من هو فاقد للعقل وهذا مما لا شبهة فيه عند العقلاء فكيف عند المتشرّعة . ولذلك قيل إنّه مما أجمع عليه الخلف والسلف . وقال الشيخ الأعظم رحمه الله : « إنّه مما لا اشكال فيه » . وأمّا اعتباره في المفتي بقاءً وبعد تقليده والعمل بفتواه فقد يقال بعدم اقتضاء الادلّة اللفظية لاشتراط العقل بقاءً ، والمسيرة العقلائية أيضاً لا تخالف العمل بفتوى