مسألة 3 : يجب ان يكون المرجع للتقليد عالماً مجتهداً عادلًا ورعاً في دين الله ، بل غير مكبّ على الدنيا ، ولا حريصاً عليها وعلى تحصيلها جاهاً ومالًا على الأحوط ، وفي الحديث « من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه » ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تعرض المصنّف قدّس سرّه في هذه المسألة للشروط التي يعتبر فيمن يقلّده العامي فاعتبر فيه الاجتهاد والعدالة والورع وعدم مطالبة الدنيا والحرص عليها .
ولم يتعرض لسائر الشروط من البلوغ والعقل والايمان والعدالة والرجولية وطهارة المولد والحياة .
فلا بدّ من البحث في دليل اعتبار هذه الشروط فنقول اعتبار هذه الشروط تارة عند العامي وتارة عند الفقيه .
أمّا المقام الأوّل : فقد قلنا سابقاً : إنّ أصل وجوب التقليد للعامي ورجوعه إلى العالم أمر عقلي ارتكازي عند العرف ، وعليه بناء العقلاء ، ولا يصحّ القول بوجوب التقليد على العامي بالتقليد للزوم الدور والتسلسل ، بل لا بد ان ينتهي تقليده إلى الاجتهاد ولو اجمالًا وعليه بناء العقلاء ، فالعامي اولًا وبالذات بحسب ارتكازه الهادي له إلى لزوم رجوعه إلى العالم يرجع إلى من يجده واجداً لشرائط التقليد التي يراها دخيلةً في اعتبار قوله وفتواه فإذا رجع اليه فهو يفتيه بما أدّى اليه نظره .
وأمّا المقام الثاني : أعني اعتبار هذه الشروط عند الفقيه على ما تقتضيه الأدلّة . وحيث إنّ بناء العقلاء كان أحد الأدلّة في اثبات جواز التقليد ، ورجوع الجاهل إلى العالم ، فلا بدّ من البحث فيما يقتضيه بناء العقلاء .