تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
بيّنة ويحيى من حيّ عن بينة . ففي الآية أوجب النفر لأجل التفقه وأوجب الانذار لأجل الحذر فكما لو لم يكن التفقّه واجباً لم يكن النضر واجباً ، فكذلك لو لم يكن التحذّر واجباً لم يكن الانذار واجباً . ووجوب التحذّر عليهم انّما يصحّ إذا كان قول المنذرين حجّه لهم وهو المطلوب . ان قلت : إنّ المراد من التفقّه في الآية غير ما نحن بصدده من حجية قول الفقيه للعامي بل المراد منه معرفة أصول الدين . قلنا : إنّ كلمة الدين جامع للُاصول والفروع ولا يختص بأحدهما دون الآخر . ان قلت : إنّ المراد من التفقّه في الآية يتفاوت مع ما نحن بصدد اثبات حجيته للعامي ؛ فانّ التفّقه في عصر النبي ( ص ) كان عبارة عن أخذ الاحكام وسماعها عن النبي ( ص ) ، والتفقّه بمعنى الاجتهاد والاستنباط المتداول في الأعصار المتأخرة لم يكن متداولًا في عصر النبي ( ص ) . قلنا : إنّ التفقه في الدين عبارة عن معرفة الدين والبصيرة فيه ، هذه المعرفة والبصيرة تارة تحصل بسماعها من المعصوم ( ع ) وتارة تحصل بالاجتهاد وفي الأصول المتلقاة من المعصوم ( ع ) ، كما أمر به ( ع ) حيث قال : « علينا أن نلقى إليكم الأصول وعليكم ان تفرّعوا » فكلاهما تفقّه في الدين ، غاية الأمر الأوّل أسهل والثاني أصعب ، فدلالة الآية على حجية قول الفقيه للعامي مما لا غبار عليه . وقد أورد على دلالة الآية على المطلوب بايرادات واهية لا فائدة في ذكرها منها : قوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » « 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء : الآية 7 .