شرح
وقيل : ليس النزاع في حقيقة التقليد لفظياً بل يترتب عليه النظر في مسألة البقاء على تقليد الميت والعدول عن الحي إلى حيّ آخر يساويه في العلم ، كما يأتي البحث عنهما في المسألة الرابعة والمسألة الثالثة عشر .
لكن يرد عليه : إنّ النظر فيها يدور مدار الدليل ولا يرتبط بما يختاره الفقيه في معنى التقليد .
والحاصل انّ حقيقة التقليد هو العمل كما هو المتفاهم عند العرف . فإنك إذا تأمّلت موارد استعماله عندهم رأيت إنّهم لا يستعملون لفظ التقليد إلّا في موارد التبعية للغير في فعل من افعاله من الأكل أو التكلم أو المشي أو اللباس أو غيرها من الأفعال ، هذا في الأعمال الشخصية العادية . ولا فرق بينها وبين أعماله التي لا بدّ في اتيانها كونها مستندة إلى الحجّة سواء كانت عبادات أو معاملات أو غيرها فمعنى التقليد فيها عبارة عن إتيانها استناداً لفتوى المجتهد .
الرابع : في ذكر أدلّة جواز التقليد وحجّية قول الفقيه للعامي ، وهي أمور :
الأول : بناء العقلاء ، فانّك إذا تأمّلت وراجعت سيرة العقلاء وديدنهم رأيت أن كلّ جاهل منهم في أمرٍ من الأمور يرجع إلى العالم والخبير بذلك الأمر ، فانّ من أراد خياطة ثوبه يرجع إلى الخياط ، ومن أراد بناء داره يرجع إلى البنّاء ، ومن أراد اصلاح مركبه يرجع إلى أهله ، ومن كان مريضاً يرجع إلى الطبيب ، وهذا البناء جارٍ