شرح
في الأمور الشرعية . ورجوع الناس إلى الأئمة ( ع ) والسؤال عنهم أو إلى أصحابهم وتلاميذهم أو رجوع الأصحاب بعضهم إلى بعض ليس إلّا لأجل هذا البناء ، فعليه لا إشكال في جواز رجوع العامي إلى الفقيه .
لا يقال : إنّ بناء العقلاء انّما يكون حجّة إذا كان عملهم بمنظر من الشرع - اي النبي أو الأئمة ( ع ) ولم يردع عنه . وأما الأمر الذي لم يكن متداولًا في عصرهم حتى يحرز امضاؤهم لذلك الأمر فلا يمكن احراز عدم الردع عنه ؛ فانّ رجوع الجاهل إلى العالم في عصر الأئمة ( ع ) انّما هو لأجل الاطلاع عن قول المعصوم ( ع ) لا قول شخص الناقل ، فانّ الناقل والراوي لم يكن مجتهداً بهذا المعنى المتداول في عصرنا . فما كان بمرأى ومسمع الشارع ولم ، يردع عنه بل أمضاه وأمر بالعمل على ذلك هو ما يتعلّق بمجال الروايات والأخبار وهو غير ما نحن فيه من رجوع العامي إلى المجتهد الذي يفتى على حسب رأيه .
لأنه يقال ، أولًا ؛ إنّ المهم ثبوت حجية قول العالم للجاهل ، فإذا ثبت ذلك ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع عنه يجري حكم الحجّية على جميع أفراده ، من غير فرقٍ بين ان يكون العالم قد اخذه ونقله عن المعصوم ( ع ) أو كان من استنباطه واجتهاده في الكتاب والسنة وما أمر به المعصوم ( ع ) ، كما سنشير اليه إن شاء الله .
وثانياً : إنّ المستفاد من الروايات الواردة ان رجوع الجاهل إلى العالم بل ارجاعه اليه من قبل المعصوم ( ع ) لا يختصّ بما إذا كان العالم ناقلًا لنفس قول المعصوم ( ع ) فقط بل شامل لما إذا كان الفقيه يجتهد ويفتى على حسب قوله كما يدل عليه ما نقله محمد بن إدريس في آخر السرائر عن كتاب هشام بن سالم عن