شرح
فقه الآية : هذه الآية الكريمة نزلت جواباً للكفّار والمشركين الذين كانوا ينكرون نبوّة النبي ( ص ) بأنه بشر مثلهم فنزلت الآية بأنّ جميع الأنبياء كانوا رجالًا من جنس البشر . والفرق بين الأنبياء وسائر البشر انّما هو بالوحي ، ثمّ امرهم بالسؤال عن أهل الذكر وهم مطلق من يكون عالماً بذلك . فهذه الآية وان كانت نازلة في مورد انكار النبوة لكن المورد لا يكون مخصّصاً بالاتفاق ، بل الآية في مقام اعطاء ظابطة كلّية وهي لزوم رجوع الجاهل إلى العالم الذي هو أمر ارتكازي فطري في جميع أفراد بني آدم من غير فرقٍ بين المؤمن والكافر .
ان قلت : إنّ المراد من أهل الذكر في مورد نزول الآية علماء أهل الكتاب فلا يشمل قوله الفقيه للعامي .
قلنا : فرق بين مورد نزول الآية وبين ما هو المراد من الآية فالمورد على فرض كونه علماء أهل الكتاب لكن المراد من الآية مطلق أهل الذكر ؛ لأنّ شأن الكتاب اعطاء قواعد كلّية لتكون هدىً للناس في جميع الأعصار والادوار ، ولأجل ذلك اتفق القول على إنّ المورد في القرآن لا يكون مخصصاً .
ان قلت : قد ورد فيما رواه زرارة عن أبي جعفر ( ع ) في قوله تعالى :
( فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) من المعنيّون بذلك ؟ قال : نحن ، قلت :
فأنتم المسؤولون ؟ قال : نعم ، قلت ونحن السائلون ؟ قال : نعم . قلت : فعلينا ان نسألكم ؟ قال : نعم ، قلت : فعليكم ان تجيبونا ؟ قال : لا ذاك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا ثم قال : هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب » « 1 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان : ج 17 ص 256 .