شرح
ويرد عليه : إنّ لزوم استناد العمل إلى العلم والحجة لا يدل على أن ذلك العلم هو التقليد ولم يدل على ذلك دليل .
وامّا الاشكال الثاني فقال صاحب الفصول رَحمَهُ الله : « ولئلّا يلزم الدور في العبادات من حيث أن وقوعها يتوقف على قصد القربة وهو يتوقّف على العلم بكونها عبادة فلو توقف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دوراً » .
ويرد عليه : انّ التالي غير صحيح أعني توقّف العلم بكونها عبادة على وقوعها لأنّ العلم بكونها عبادة يحصل مع قيام الحجّة الشرعية عليه وهو فتوى المجتهد .
فما ذهب اليه صاحب الفصول من كون التقليد هو الالتزام فراراً عن الاشكالين غير صحيح . والصحيح كونه هو العمل .
لكن ارجاع جميع التعاريف والأقوال المذكورة إلى أمرٍ واحدٍ ودعوى كون النزاع لفظياً مما يردّه صريح بعض التعاريف ، كما في التعريف المنسوب إلى الفصول ، وما اختاره صاحب العروة رَحمَهُ الله فانّه رَحمَهُ الله صرّح بكون التقليد هو الالتزام فلا يمكن توجيهه وارجاعه إلى العمل فليس النزاع لفظياً . ولكنّ لا يترتّب على هذا النزاع ثمرة عملية لعدم ورود كلمة التقليد في آية أو رواية معتبرة ، نعم ورد في رواية ضعيفة السند محكية عن التفسير المنسوب إلى مولانا الإمام العسكري ( ع ) « 1 » .
هامش
( 1 ) . والرواية هي : عن أبي محمد العسكري ( ع ) في قوله تعالى : ( فويل للذين يكتبون الكتاب بايديه ثم يقولون هذا من عند الله ) قال : هذه لقوم من اليهود . . . إلى أن قال وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا كلّهم . . . » الحديث . راجع به وسائل الشيعة : ج 18 ص ب 10 من أبواب صفات القاضي ح 20 .