تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
ولا يخفى على الناظر في هذه الآيات والروايات إنّ المراد من الأخذ في مثل هذه الموارد في الآيات والروايات وكلمات أهل اللسان ليس هو الالتزام بل هو العمل . وكذلك من قال بأنّه قبول قول الغير أراد منه العمل ؛ لأنّ العامي يهتمّ في تحصيل الحجّة لأجل العمل بوظيفته والعلم بفراغ ذمّته بسبب العمل ، وهذه الحجة هي فتوى المجتهد والعمل بها لا نفس القبول ، فأخذ القبول في التعريف لأجل كونه سبباً وعلّة للعمل . فتحصّل إنّ مراد الجميع من التقليد هو العمل . نعم استشكل صاحب الفصول في المقام ، فقال : « لو عرف التقليد بالعمل يرد عليه ايرادان » « 1 » ، وتبعه في ذلك المحقق الخراساني في الكفاية « 2 » ، فقال رحمه الله : « اما الاشكال الأول : أن العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقاً عليه » . توضيح الإشكال : انّ المكلف لابدّ ان يعتمد في أعماله على حجة يحتجّ بها عند المولى ، فالمجتهد يعتمد على نظره وفتواه ، والعامي لا بدّ ان يعتمد على فتوى المجتهد في مقام العمل ، وحيث إن الاعتماد والاستناد يتوقّف على العلم بالفتوى ، والعمل بالفتوى يتوقّف على العلم بها فلو كان التقليد هو العمل يلزم تقدّم ما هو متأخّر بخلاف ما لو قلنا بأنّ التقليد هو الالتزام فلا يلزم محذور تقدّم ما هو المتأخر ؛ فانّ العمل حينئذٍ متأخر عن الالتزام .
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية : ص 411 س 19 . ( 2 ) . كفاية الأصول : ج 2 مبحث التقليد ص 539 . طبعة جامعة المدرسين .