مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 43
الاحتياط في المعاملات بالمعنى الأعمّ والأخص . المقام الثاني : في العبادات الاحتياط فيها تارة فيما لم يستلزم التكرار ، وتارة فيما يستلزم التكرار ، وفي كلّ منهما تارة مع امكان الامتثال التفصيلي ، وتارة مع عدم إمكانه ، ففي جميع الصور يجوز الاحتياط . أما الاحتياط في العبادات فيما إذا لم يستلزم التكرار فالصحيح جوازه حتى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، كما إذا علم المكلّف بأنّ المولى طلب منه الدعاء عند رؤية الهلال أو غسلا لجنابة عند الاحتلام ولكن شكّ في انّه على نحو الوجوب أو الندب . فيجوز له الاتيان بداعي الأمر المحتمل وجوبه . وقيل : لو تمكّن من الامتثال التفصيلي فلا يجوز لهالاتيان بداعي الأمر المحتمل وجوبه ؛ لوجوه ثلاثة : الأوّل : الاجماع . الثاني : الاخلال بقصد الوجه والتمييز . الثالث : عدم انطباق عنوان الإطاعة لأمر المولى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي . ولكن مرّ الجواب عن هذه الوجوه وقلنا بعدم ثبوت الإجماع أو استناده ، وعدم اعتبار قصد الوجه والتمييز ، وصدق عنوان الإطاعة على الامتثال الاجمالي مع إمكان الامتثال التفصيلي . وأما الاحتياط فيما إذا استلزم التكرار كما في الصلاة في ثوبين مشتبهين ودوران الواجب بين القصر والتمام فالصحيح . فيه أيضاً جوازه ، ولو مع التمكن