تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
من الامتثال التفصيلي . وقيل بعدم الجواز لما مرّ من الاخلال بقصد الوجه والتمييز ، وعدم جواز الامتثال الاجمالي عند الامكان من الامتثال التفصيلي . أمّا الاخلال بقصد الوجه والتمييز فقد مرّ الجواب عنه . وأما عدم جواز الامتثال الاجمالي عند امكان الامتثال التفصيلي فقد ذهب اليه المحقّق النائيني رَحمَهُ الله لاعتقاده بأنّ الانبعاث في الواجبات التعبّدية يعتبر أن يكون مستنداً إلى أمر المولى وبعثه ولا يتحقق ذلك في الاحتياط ؛ لأنّ الداعي للمكلف في الاقدام على العمل ليس إلّا احتمال تعلّق الامر به . فالانبعاث يكون مستنداً إلى احتمال البعث والأمر لا إلى الأمر نفسه ، فمع التمكّن من اتيان العبادة مستنداً إلى أمر المولى لا تصل النوبة إلى ابتانها مستنداً إلى احتمال الامر ، ومع الشكّ في اعتبار الامتثال التفصيلي مع امكانه في فراغ الذمة وعدمه يدور الشكّ في الحقيقة بين التعيين والتخيير أي تخيير المكلّف بين الامتثال التفصيلي أو بالامتثال الاجمالي بالاحتياط وبين تعيّن الامتثال التفصيلي ، فيكون المرجع حينئذٍ تعيّن الامتثال التفصيلي لقاعدة الاشتغال . ولكن يجاب عنه بأنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر ؛ لأنّ المتيقن في التعبّديات لزوم الاتيان بها تقرّباً إلى الله سبحانه ، فلو شككنا في اعتبار كون الاتيان بها بتحريك الأمر مع امكان العلم بالأمر وعدمه بحيث يجوز الاتيان بها ولو باحتمال الأمر مع امكان العلم به ، فالمرجع البراءة وعدم اعتباره . ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك بأنّ الحاكم بجواز الاحتياط وحسنه انّما هو العقل ، وذلك لحكمه بوجوب أداء التكليف والعمل بما هو الواقع ، فعند جهل