شرح
يصدق عليه الامتثال .
ولا يخفى إنّ الوجوه الثلاثة الأخيرة لو دلّت على عدم جواز الاحتياط تكون مختصة بالعبادات ولا تشمل غيرها ، لعدم اعتبار قصد الطاعة والوجه والتمييز في غير العبادات اتفاقاً ، لأنّ المقصود في غيرها تحققها كيفما اتفق فلا منع في تكرارها أيضاً .
هذا مضافاً إلى إنّ الوجوه الخمسة جميعاً قابلة للدفع ؛ أمّا الاجماع ففيه أولًا انّه لم يثبت بل الثابت خلافه لجوازه عند الأكثر . وثانياً لو ثبت هذا الاجماع فليس بحجّه شرعية يمكن الاستناد إليها لامكان استناد المجمعين إلى الوجه العقلي .
وأمّا الوجه الثاني ؛ أعني وجوب تعلّم الاحكام فقيه إنّ الأدلة الدالّة على وجوب التعليم والتعلّم في الأحكام الشرعية كلّها تكون ارشادية وليست وجوباً مولوياً نفسياً أو غيرياً . والغرض من أدلّة التعلم الوصول إلى ادراك الواقع وعدم عذرية الجهل في مخالفة الواقع في صورة التقصير عن التعلّم ، والمفروض امكان تحصيل الواقع بالاحتياط .
وأمّا الوجه الثالث ؛ ففيه انّ وجوب إطاعة المولى ليس حكماً شرعياً بل هو حكم عقلي يستقل به العقل . وحقيقة الطاعة عبارة عن اتيان العبد للفعل المأمور به لأجل طلب المولى سواء كان الطلب معلوماً أو محتملًا . فلا شك في صدق الإطاعة فيما إذا عمل العبد بداعي أمر المولى احتمالًا وصادف وجود الأمر . ولو كان العلم التفصيلي بالمأمور به شرطاً شرعاً في صدق الإطاعة والامتثال للزم على الشارع بيانه والمفروض عدم وجوده ، والأصل يقتضي عدم اعتباره .