تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
المكلّف لابدّ من الاحتياط ادراكاً للواقع ، وهذا الوجه يختصّ بصورة عدم امكان العلم بالواجب . فلو أمكن فلا حكم للعقل بذلك ، بل العقلاء يذمّون العامل بالاحتياط وتكرار العبادة مع امكان العلم . وأمّا الأمر الثاني ؛ المبحوث عنه في الاحتياط اعني لزوم كون العامل بالاحتياط في أصل جواز العمل به إمّا أن يكون مجتهداً أو مقلّداً ؛ فلأنّ العامل بالاحتياط لابدّ له من الحجة عند احتجاج المولى عليه بأنه لماذا اكتفى في مقام الامتثال بالاحتياط ، فحينئذٍ ان اعتقد المكلّف بأنّ الاحتياط يوجب القطع بادراك الواقع واتيان ما هو المطلوب للمولى فكان مجتهداً في جواز العمل بالاحتياط وله الاكتفاء به . وأما ان لم يدرك عقل المكلّف ذلك ولكن اعتقد بحجية قول الغير له ، وهو أفتى بجواز العمل بالاحتياط ، فلابدّ له في مقام العمل بالاحتياط تقليد ذلك الغير . وعلى هذا يرجع العامل بالاحتياط إلى قسمين أمّا أن يكون مجتهداً واما أن يكون مقلّداً . وأمّا ما استدلّ به المحقق اليزدي رحمه الله في المسألة لاثبات كون العامل بالاحتياط يلزم أن يكون مجتهداً أو مقلّداً لكون المسألة خلافية فليس في محلّه ؛ لأنّ كون المسألة اتفاقية أو خلافية ليس علّة لجواز العمل بالاحتياط وعدمه ، بل الجواز يدور مدار اعتقاد المكلّف به لوجود الحجة على جواز الاحتياط . ويمكن توجيه كلامه الشريف بأن يقال : ان مسألة جواز الاحتياط ليست من المسائل البديهية حتى لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد أو التقليد ولأجل عدم بداهتها وقع الخلاف في جواز الاحتياط وعدمه . وهذا يحتّم على المكلّف أن يكون محتاطاً