شرح
المكلّف في أنّه هل يعتبر انشاء العقد ان يكون جملةً اسمية أو يصح بالجملة الفعلية ، فأنشأ عقد البيع أو الطلاق بكليهما الاسمية والفعلية ، فلا شكّ في صحته وترتّب الآثار على ذلك الانشاء من انتقال الثمن إلى البائع والمثمن إلى المشتري وتحقق انفصال الزوجية بين الرجل وزوجته .
واستشكل جمعٌ من الفقهاء منهم الشيخ الأعظم الأنصاري رَحمَهُ الله في الاحتياط في العقود والايقاعات اما مطلقاً كما عن جماعة منهم ، أو في خصوص ما إذا كان التردّد لأجل الشروط المعتبرة كما عن جماعة آخرين ، فقالوا في بيان الاشكال إنّه حيث يعتبر في الانشاء الجزم ولا يصحّ فيه الترديد والتعليق ، وفي الاحتياط لا يمكن الجزم ؛ لأنّه إذا طلّق زوجته بصيغتين الاسمية والفعلية فإنّه لا يدري الزوج حين الانشاء هل إنّ ما أراده من الطلاق يحصل بذلك الانشاء أو لا يحصل فلا يمكن له الجزم بانشاء الطلاق .
ولكن هذا الاشكال في غير محلّه لأنّ المعتبر في العقود والايقاعات أن يكون المُنشِأ جازماً قاطعاً في الانشاء ، ولا شكّ في تحقّق ذلك الجزم حتى في صورة انشاء الصيغة في صورة الجملتين ، فالتكرار في الانشاء لا ينافي جزم المُنشأ في كلا الانشائين ، فالزوج حين أنشاءه الطلاق جازم في الانشاء . غاية الأمر لا يعلم أي الصيغتين أمضاها الشارع ، والبينونة المترتبة على أحد الانشائين فقد حصلت جزماً . وهذا غير ضارٍ في الموضوع . نعم إذا قال : ( أنتِ طالق ان كنتِ زوجتي ) فلا يصحّ لأجل التعليق وعدم الجزم والفرق بين هذا المورد ومورد الاحتياط واضح لتحقق الجزم في كلا الانشائين . فتلخّص مما ذكرنا جواز