شرح
في أصل جواز الاحتياط إمّا تقليداً أو اجتهاداً .
وأمّا الأمر الثالث ؛ أعني كون العمل بالاحتياط في عرض العمل بالاجتهاد والتقليد أو في طولهما أو كونه مقدّماً عليهما فقد يقال : إنّ العمل بالاحتياط حيث إنّه امتثال اجمالي فهو متأخر عن الامتثال التفصيلي تقليداً أو اجتهاداً ، كما زعمه المحقق النائيني .
توضيح ذلك : ان العمل العبادي قد يعلم بتعلّق الأمر به ولكن يشك في وجوبه وندبه . وهذا لا إشكال في جواز الاحتياط فيه لامكان الاتيان به بداعي أمر المولى ومطلوبيته له للعلم بصدور أمر المولى .
وأمّا لو شككنا في تعلّق الأمر بالعمل الفلاني ولكن نعلم إنّه لو تعلّق به الأمر يعتبر فيه قصد القربة ، كما في الوضوء بعد الغسل في غير غسل الجنابة ، فقال المحقّق النائيني مع التمكّن من الامتثال التفصيلي والعلم بالمأمور به لا مجال للاحتياط واتيان العمل رجاءً وذلك لا لأجل اعتبار قصد الوجه والتمييز ، بل لما اختاره من أنّ الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي .
ولكن يجاب عنه : إنّ اللازم في العمل العبادي اتيان العبد للعمل اضافةً إلى المولى من غير فرقٍ بين علمه بمطلوبية العمل وتعلّق الأمر به أو رجاءً . وعند العرف يعدّ ذلك العبد مطيعاً وممتثلًا للمولى لو اتى بالعمل رجاءً في صورة الامتثال الاجمالي .
وقد جرت السيرة على العمل بالاحتياط مع العلم بالتكليف اجتهاداً أو تقليداً كما شاهدناه في كثيرٍ من الفقهاء حيث كانوا يحتاطون ولم يعملوا بفتاويهم .