تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
مبغوضه ، لكن أنت إذا تأمّلت علمت إنّ تحصيل العلم بحسب الارتكاز العرفي انما هو بأحد الطرق الثلاثة . وأما العلم بأوامر المولى ونواهيه بطرق غير متعارفة وغير متداولة بين الناس فلا تطمئن النفس به عند الشكّ في فراغ الذمة . نعم إذا حصل للمكلف العلم بحكم من طريق غير متعارف يكون علمه حجّه له ولا يمكن نهيه عن العمل بعلمه ونفي حجّية علمه ؛ لأنّ العلم حجّة ذاتاً ولا تناله يد الجعل إثباتاً ونفياً . نعم يجوز للمولى أن يقول للعبد انّك إذا حصّلت أحكامي من الطرق المعينة يجب عليك العمل بها وأمّا غيرها من الطرق فلا يجوز لك العمل بما علمت بها من الأحكام ، ولذا تجد أن الشارع نهى عن العمل بالقياس والظنون غير المعتبرة . وأمّا كون هذا الوجوب أعني وجوب عمل المكلف في عباداته ومعاملاته باجتهاده أو الاحتياط أو التقليد عقلياً لا شرعياً ؛ فلأنّ الوجوب الشرعي عبارة عما يستحقّ المكلف المؤاخذة والعقاب على تركه ولا توجد هذه الخصوصية في ترك هذه الطرق ؛ لأنّ العبد انما يستحق العقوبة بتركه ما أوجبه عليه المولى لا لتركه الاجتهاد أي الاحتياط أو التقليد . نعم ورد في الكتاب والسنّة آيات وروايات تدلّ على حجية قول العالم للجاهل أو على وجوب التفقّه في الدين ووجوب رجوع الجاهل إلى العالم ، ولكنّها ليست مولوية بل ارشادية . وكذلك دلت روايات على جواز الاحتياط . وسيأتي ذكر أدلّة حجية قول الفقيه في ذيل المسألة الثالثة ، وأدلّة جواز التقليد في ذيل المسألة الثانية ، وأدلّة جواز الاحتياط في ذيل المسألة الأولى إن شاء الله .