شرح
الامر الاوّل أعني وجوب العمل بالحكم الصادر وعدم جواز نقضه وردّه بما إذا كان الحكم الصادر موجباً لتضييع حق واحياء باطل فيجب حينئذٍ نقضه .
بل يمكن أن يقال : إنّ الحكم الذي انفذه الشرع هو الحكم الذي صدر في محلّه مطابقاً لما هو الحق وأمّا الحكم الذي لم يصدر كذلك فهو غير ممضى من قبل الشرع ، فلا يجب في الواقع العمل به ولا يحرم نقضه ، بل الواجب بعد العلم به نقضه والحكم بما هو الحق .
ويدلّ على ذلك قوله ( ع ) : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم الله » فنقض الحكم الصادر خلافاً للحق ليس نقضاً لحكم الله وعدم قبوله لا يكون استخفافاً بحكم الله بل الأمر بالعكس قبوله يكون استخفافاً بالحق .
قال المحقّق رحمَهُالله : « وكذا كلّ حكم قضى به الأوّل وبان للثاني فيه الخطأ فإنه ينقضه ، وكذا لو حكم هو ثمّ تبين الخطأ فإنه يبطل الأوّل ويستأنف بما علمه » « 1 » .
وقال الشهيد الأول رحمه الله في الدروس في مقام عدّ الأمور التي يجب على الحاكم القيام بها : « العاشر : ان ينقض الحكم إذا علم بطلانه سواء كان هو الحاكم أم غيره ، وسواء أنفذه الجاهل به أم لا ، ويحصل ذلك بمخالفة نص الكتاب أو المتواتر من السنّة أو الاجماع أو خبر واحد صحيح غير شاذ ، أو مفهوم الموافقة أو منصوص العلّة عند بعض الأصحاب بخلاف ما تعارض فيه عموم الكتاب أو التواتر أو دلالة الأصل ، إذا تمسك الأوّل بدليل مخرج عن الأصل فإنه لا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : ج 4 ص 94 نقلًا عن المحقّق .