شرح
اليه هنا تبعاً للأعلام . ومزيداً لتوضيح المسألة في المقام نقول :
إنّ مقتضى الأصل الأولي وجوب تبعيّة المتخاصمين لحكم الحاكم واجرائه كما إنّ الأصل يقتضى عدم جواز دخالة حاكم في حكم حاكمٍ ثانٍ ونقضه . وهذا الأصل مقبول في جميع الأديان والملل والأقوام وعليه سيرة العقلاء وديدنهم والحكمة في هذا الأصل والسيرة انّه لو بُنى على جواز نقض الحكم وعدم تبعية المتخاصمين له وجاز نقضه من قبل حاكمٍ آخر فلازم ذلك اختلال النظم في المجتمع البشري ولزوم الهرج والمرج ولم يستقرّ حجر على حجر ؛ لأنّ الغالب في الخصومات يكون أحد المتخاصمين غير راضٍ عن نتيجة الحكم والقضاء ومعترضاً عليه ، فلو جاز نقضه لجاز ثانياً وثالثاً وهكذا يتسلسل ، فيختل النظام وتضيع الحقوق .
ومضافاً إلى هذا الأصل فانّ منصب القضاء في الاسلام أولًا وبالذات يختصّ بالامام المعصوم ( ع ) ، ومن بعده بالفقيه الجامع للشرائط القائم مقام المعصوم ( ع ) ، ويقضى بمقتضى الكتاب والسنّة ويتّصف حكمه بأنه حكم الله سبحانه وتعالى فجواز نقضه في الحقيقة يكون نقضاً لما أنزل الله ورداً على المعصوم ( ع ) وهو محرم بلا شك كما دلّت على ذلك الروايات :
مثل صحيحة أبي خديجة ، قال : « قال أبو عبد الله ( ع ) : « إياكم ان يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضياً فتحاكموا اليه » « 1 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 1 من أبواب صفات القاضي ح 5 .