شرح
ولا فرق في عدم جواز نقض حكم الحاكم بالنسبة إلى المتخاصمين أو بالنسبة إلى الحاكم الآخر ، كما لا فرق ان يكون مورد النزاع من قبيل الشبهة الحكمية أو الشبهة الموضوعية ، كما لا فرق ان يكون من الأحكام الوضعية أو التكليفية .
هذا كلّه بالنسبة إلى الطبع الأولي ومقتضى الأصل فلا يجوز للحاكم الثاني أو المتخاصمين نقض حكم الحاكم الأوّل . وأما فيما إذا اعتقد أحد المتخاصمين عدم صدور الحكم بمقتضى العدل وادعى إنّه قد ظلم ورجع إلى الحاكم الآخر وطلب منه النظر في الحكم الصادر ، فهل يجوز للحاكم الثاني النظر فيه أو لا ؟
فيقال في مثل هذه الموارد يجوز للحاكم النظر فيما حكم به الحاكم الأوّل فان ثبت له خطأ الحاكم وعدم صحّة ما اعتمد عليه في صدور الحكم فينقضه ويحكم بما هو الحق عنده على حسب الموازين الشرعية . وان ثبت له صحّة الحكم الصادر من الحاكم الأوّل يثبته ويلزم المتخاصمين باجرائه والعمل به .
وأما وجه جواز النظر في مثل هذه الموارد إنّ الحكمة في تشريع القضاء هو احياء جميع الحقوق الثابتة لله سبحانه وتعالى وللناس والمنع من تضييعها واجحاف الناس بعضهم لبعض . وهذا المقصود لا يتحقّق إلّا بأمرين . الأوّل : نافذية حكم الحاكم وقطعه للخصومة ولزوم اطاعته واجرائه وعدم جواز نقضه بلا وجهٍ ودليل . الثاني صدور الحكم بحيث يوجب تحقّق العدل وردّ كل حقّ إلى صاحبه .
فلو ثبت في موردٍ عدم صدور الحكم بمقتضى الحق فلابدّ من القول بجواز النظر في الحكم الصادر احياءً للحق ومنعاً عن تحقق الباطل . فلا جل ذلك يخصّص