مسألة 34 : الاحتياط المطلق في مقام الفتوى من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك لا يجوز تركه بل يجب إمّا العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الغير الأعلم فالأعلم ( 1 ) . وأمّا إذا كان الاحتياط في الرسالة العملية مسبوقاً بالفتوى على خلافه - كما لو قال - بعد الفتوى في المسألة - : وان كان الأحوط كذا ، أو ملحوقاً بالفتوى على خلافه - كأن يقول : الأحوط كذا وان كان الحكم كذا ، أو وان كان الأقوى كذا ، أو كان مقروناً بما يظهر منه الاستحباب ، كأن يقول : الأولى والأحوط كذا ، جاز في الموارد الثلاثة ترك الاحتياط .
شرح
( 1 ) الاحتياط المطلق المسمّى بالاحتياط الوجوبي أيضاً هو الذي لا يسبق ولا يلحق بالفتوى ففيه يجب على المقلّد إمّا العمل والاخذ به أو الرجوع إلى مجتهدٍ آخر مراعياً للأعلم فالأعلم .
أما جواز الرجوع إلى الغير ؛ فلأنّ الدليل على وجوب تقليد الأعلم في باب الفتوى دليل عقلي وهو لبّى ليس بلفظ حتى يكون له اطلاق يشمل المورد الذي ليس للأعلم فيه فتوى ، فيجوز للمقلد الرجوع إلى الغير .
وأمّا رعاية الأعلم فالأعلم فيجب على المقلّد مع العلم بالاختلاف في الفتوى بين الأعلم فالأعلم ، وأما مع عدم العلم بذلك فيجوز له الرجوع إلى أحد المجتهدين .
ولكن لا يخفى ان اختيار المجتهد القول بالاحتياط الوجوبي يتصوّر له صور ثلاثة :
الأولى : أن يكون لأجل عدم فرصته لتحقيق المسألة والفحص عن ادلّتها