تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
وكذلك صحيحته الثانية عن الصادق ( ع ) حيث قال ( ع ) : « اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضياً » « 1 » . فإنك لو تأمّلت في هاتين الروايتين وفي قوله ( ع ) « فانّي قد جعلت عليكم حاكماً » أو قوله ( ع ) : « قد جعلته حاكماً » يدلّ على كون حكم الحاكم يكون نافذاً وقاطعاً للخصومة بجعل الإمام ( ع ) ونصبه ، ويجب العمل بمقتضى حكم الحاكم ولا يجوز نقضه . وكذلك يدلّ صراحةً على حرمة ردّ حكم الحاكم ، حيث قال ( ع ) في ذيل الخبر : « فاني قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ والراد علينا راد على الله وهو على حدّ الشرك بالله » « 2 » . فقد صرّح ( ع ) بانّ الحاكم الذي يكون منصوباً من قبله إذا حكم بطريق الوحي يجب قبوله والعمل به ولا يجوز عدم قبوله واهماله ؛ فإنه يكون استخفافاً بحكم الله سبحانه وتعالى ، ويكون ردّاً على الإمام ( ع ) والرّد على الإمام ( ع ) يكون ردّاً على الله سبحانه والرد على الله سبحانه على حدّ الشرك بالله ومعلوم إنّ الشرك عقابه النار . والحاصل إنّ وجوب العمل بحكم الحاكم وعدم جواز نقضه وردّه يكون مما اجمع عليه العقلاء واستمرّت سيرتهم عليه وقد اكّده وأمضاه الشارع ، ولعلّه لأجل ذلك ادعى كثير من الأصحاب في كتبهم الإجماع على عدم جواز نقض حكم الحاكم فهو إمّا مستند إلى سيرة العقلاء ، وإمّا إلى ما دلّت عليه الروايات المذكورة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 .