مسألة 33 : إذا وقعت معاملة بين شخصين وكان أحدهما مقلّداً لمن يقول بصحّتها ، والآخر مقلّداً لمن يقول ببطلانها يجب على كلّ منهما مراعاة فتوى مجتهده ، فلو وقع النزاع بينهما يترافعان عند أحد المجتهدين أو عند مجتهدٍ آخر ، فيحكم بينهما على طبق فتواه وينفذ حكمه على الطرفين وكذا الحال فيما إذا وقع ايقاع متعلق بشخصين كالطلاق والعتق ونحوهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وقع الخلاف في المسألة على أقوال ثلاثة :
القول الأول : بطلان المعاملة حتى بالنسبة إلى من يراها صحيحة واختاره الفقيه اليزدي صاحب العروة رحمه الله واستدلّ بان العقد حقيقة واحدة تتركّب من ايجاب الموجب وقبول القابل متقوّم بهما . فصحّة العقد تتوقّف على صحّتها عند كلّ من المتبايعين لكي يمكن ترتيب آثار الصحّة عليه .
القول الثاني : صحّة المعاملة حتى بالنسبة إلى من يراها فاسدة ، واختاره المحقّق الاصفهاني رحمه الله في شرحه على المكاسب .
واستدل رحمه الله له بما يقابل الوجه للقول الأوّل ، حيث قال رحمه الله : إنّ العقد أمر متقوّم بطرفين فإذا صحّ من طرف صحّ من الطرف الآخر أيضاً بالملازمة ، إذ لا يمكن وقوعه صحيحاً من أحد الجانبين .
القول الثالث : الحكم بصحّة المعاملة من جانب والفساد من جانب آخر ، فإذا أوقع المتعاملان البيع بالعقد باللغة الفارسية يكون صحيحاً عند من يرى جواز العقد بالفارسية ومؤثّراً في النقل والانتقال ، ولكن عند من لا يرى صحّة العقد بغير العربية لم يكن مؤثّراً في النقل والانتقال ، ولا يجوز له التصرف فيما انتقل اليه ثمناً